سيد حسن مير جهانى طباطبائى

326

جنة العاصمة ( فارسي )

طعامه . فضحك المنافقون و قالوا : إن الذين حضروا العقد حشر من الناس ، و إن محمّدا سيضع طعاما لا يكفي عشرة أناس ، فيفتضح محمّد اليوم . و بلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه و آله ، فدعا عمّيه حمزة و العبّاس ، و أقامهما على باب داره ، و قال لهما : أدخلا الناس عشرة عشرة ، و دعا بعلي و عقيل فأزّرهما ببردين يمانيّين ، و قال لهما : أنقلا على أهل التوحيد الماء ، و اعلم يا أخي أن خدمتك للمسلمين أفضل من كرامتك لهم ، فجعل الناس يردون عشرة عشرة ، فيأكلون و يصدرون ، حتّى أكل الناس من طعامه ثلاثة أيّام ، و النبي صلّى اللّه عليه و آله يجمع بين الصلاتين في الظهر و العصر و في المغرب و العشاء الآخرة . ثم دعا النبي صلّى اللّه عليه و آله بعمّه العبّاس ، فقال له : يا عم ، مالي أرى الناس يصدرون و لا يعودون ؟ قال : يابن أخي ، لم يبق في المدينة مؤمن إلّا و قد أكل من طعامك ، حتّى إن جماعة دخلوا في عداد المؤمنين ، فأحببنا أن لا نمنعهم ليروا ما أعطاك اللّه تعالى من المنزلة العظيمة و الدرجة الرفيعة . فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله له : أتعرف عدد القوم ؟ فقال : لا أعلم و لكن إذا أحببت أن تعرف عددهم فعليك بعمّك حمزة . فدعا حمزة فجاء و هو يجرّ سيفه على الصفا ، و كان لا يفارقه شفقة على دين اللّه ، و لمّا دخل رأى النبي ضاحكا ، فقال له : يا عم ، ما لي أرى الناس يصدرون و لا يعودون ؟ قال : لكرامتك على ربّك ، لقد أطعم الناس من طعامك حتّى ما تخلّف عنه موحّد و لا ملحد . فقال : كم طعم منهم ؟ هل تعرف عددهم ؟ قال : و اللّه ما شذّ عليّ رجل واحد ، لقد أكل من طعامك في أيّامك الثلاثة بعدّتها ثلاثة آلاف من المسلمين و ثلاثمائة رجل من المنافقين . فضحك النبي صلّى اللّه عليه و آله حتّى بدت نواجذه ، ثم دعا بصحاف و جعل يغرف فيها و يبعث به مع